Yahoo!

الجمل : من وسيلة لانتشار المعرفة خلال العصر الوسيط إلى وسيلة لقمع الحريات في التاريخ المعاصر بأرض الكنانة

كتبها brahim el ، في 10 فبراير 2011 الساعة: 14:15 م

                         

               ما من شك في أن كل متابع لانتفاضة الغضب بمصر خلال هذه الأيام ، وكل مشاهد للصور التي نقلتها شاشات العالم حول اعتداءات بلطجية الحزب الوطني على المتظاهرين المسالمين بميدان التحرير بالقاهرة ، ممتطين ظهور الجمال بوحشية لم يشهد تاريخ العصر الحديث نظيرا لها ، سيصاب بصدمة كبيرة تصطك لغرابتها الأسنان ، وتشيب لها رؤوس الولدان ، وتنحت في ذاكرة البشرية أخدودا ليس من اليسير ردمه .

        لعلّ تلك الصورة المروعة والغريبة التي استعمل فيها الجمل كوسيلة من وسائل البطش والتنكيل وقمع الحريات بشكل يحيل على البربريات القديمة ، وعلى خانة غريبة في خارطة زمن الديموقراطية وحقوق الإنسان ، جعلتني أعود بذاكرة التاريخ إلى العصور الوسطى لأقف على وظائف الجمل في المجتمعات العربية والمجتمع المصري خاصة ، وأتدبر كيف تحول دوره كأداة للتواصل الحضاري ونشر السلم وإشاعة المعرفة وحمل السلع والكتب ، لأتساءل بمرارة كيف أصبح الجمل يستخدم في عصر " الرئيس " حسني مبارك وسيلة لقمع الحريات و إرهاب المحتجين على الطغيان و الاستبداد ؟؟؟…

        رجعت بي الذاكرة إلى التاريخ ، فأخذت أتصفح مصادر التاريخ الوسيط لأتعرف على دور الجمل في مجمل الحياة اليومية للشعوب ، وخاصة في حياة الشعب المصري الذي يتربع في هذه اللحظة على عرش البطولة ، فبدأت بأعظم مصدر في التاريخ وهو القرآن الكريم ، لأجد أن منظور النص القرآني الكريم لهذا الحيوان النافع يؤكد أنه وسيلة من وسائل تدبير المعاش ، ونعمة من النعم التي أكرم الله بها الإنسان وسخرها له لعمارة الأرض والمساهمة في العمران البشري ، حيث سخر الإبل للقيام بالتجارة ونقل البضائع وطلب الرزق و التواصل بين الشعوب ، و لم يجعلها وسيلة للقتل والإرهاب والتخويف. يقول تعالى : (( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع و منها تأكلون ، ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ، وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ، إن ربكم لرؤوف رحيم )) ( سورة النحل ، آيات 5 ـ7) . واقتران الرأفة والرحمة الوارد في هذه الآيات بالجمل ، يحمل دلالة بالغة ترمز للسلام ، وتقوم قرينة على أن الجمل لم يخلقه الله للاعتداء والبطش والتنكيل كما يراد له اليوم في مصر ، بل للرحمة و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حلف الفضول : أول جمعية مدنية عربية للدفاع عن حقوق الإنسان

كتبها brahim el ، في 30 مارس 2009 الساعة: 21:08 م

 

                           حلف الفضول : أول جمعية مدنية عربية للدفاع عن حقوق الأنسان
                                         د. إبراهيم القادري بوتشيش 
إن قراءةفي أدبيات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان تكشف عن مرجعيتها الغربية ، و لا غرو فهي تحيل على مرجعية وثيقة الماغنا كارتا الانجليزية ( وثيقة العهد العظيم ) الصادرة سنة 1250م ، وإعلان حقوق المواطن الفرنسي الصادرة سنة 1789 ، في حين لا نعثر فيها ولو على إشارة أو إيماءة إلى وثيقة عربية تحمل في طياتها مبادئ حقوق الإنسان ، مما يولد الشعور لدى المواطن العربي أن فكرة احترام المواطنة وحقوق الإنسان هي من إنتاج العقل الغربي . ويترسخ هذا الشعور لديه بسبب أن العالم العربي الذي ينتمي إليه ، وقع في طلاق نهائي مع الحريات العامة ، وهو ما يزيد من تأكيد الظن لدى رجل الشارع العربي أن فكرة حقوق الإنسان تعد فضاء غريبا عن كيانه ، بل نقيضا رئيسيا لمكونات العقل العربي . بيد أن قراءة متأنية في حلف الفضول قمينة بمراجعة هذه الفرضية الخاطئة ، وقادرة على التأكيد بالحجة والقرينة على مدى إسهام الفكر العربي في انبلاج أول صيحة للدفاع عن حقوق الإنسان .
     فإذا كان من حق الإنجليز أن يفخروا بوثيقة الماغنا كارتا ، ومن حق الأمريكيين أن يتباهوا بدستور 1776 ، والفرنسيين بوثيقة حقوق الإنسان والمواطن ، فإن من حق العربي أيضا أن يعتز بحلف الفضول الذي يشكل أول حلقة في سلسلة الدفاع عن حقوق الإنسان التي توجت بإصدار الأمم المتحدة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 ، فما هي حقيقة هذا الحلف العربي الذي كانت له الريادة في مجال حقوق الإنسان ؟
للأسف فإن مصادر التاريخ العربي أوردت خبر هذا الحلف باقتضاب شديد ، لا يفسر إلا بكونه ينتمي زمنيا للعصر الجاهلي الذي وقف منه المؤرخون المسلمون موقفا نفسيا سلبيا أدى بهم إلى طمس أحداثه الكبرى،أو في أقل الأحوال تحجيمها وتحويلها إلى كلمات مبتسرة . فاليعقوبي وهو المؤرخ المتمرس ، لم يتجاوز في ذكر خبر حلف الفضول بضع سطور . كما أن ابن هشام ومن نقل عنه و عن ابن إسحاق من المؤرخين من أمثال ابن الأثير والمسعودي اقتصروا على ترديد نفس الرواية مع بعض الاختلافات الطفيفة دون تفاصيل تذكر ، في حين أن بعض " التفاصيل " التي وردت في السيرة الحلبية لم تكن ذات قيمة توثيقية تسمح بملء هذا البياض الذي يعتري التاريخ العربي .
وبالمثل ، لم يكلف هؤلاء المؤرخون أنفسهم هوس تقصي السنة التي حدث فيها ميلاد هذا الحلف ، واكتفوا بالقول بأنها وقعت بعد حرب الفجار التي لا نعلم تاريخها أيضا ، لذلك تبقى السنة التي تأسس فيها حلف الفضول من باب التخمين والفرضيات المحتملة . ومن المرجح أنه عقد حوالي سنة 591 م إذا اعتبرنا الفارق الزمني بين حادث الهجوم على الكعبة الذي عرف بعام الفيل ، وهو العام الذي ولد فيه الرسول (ص) سنة 571م ، وما ذكره ابن سعد في طبقاته من أن النبي الأكرم شاهد هذا الحلف وقد بلغ من العمر عشرين عاما .
كما أن تسمية الحلف بحلف الفضول تشوبه سحب من الغموض . فبالنسبة لمصطلح "الفضول" لم يقع عليه إجماع المؤرخين ، فابن الأثير يفسر هذا المصطلح بأنه نسبة إلى مؤسسيه وهم الفضيل بن الحارث الجرهمي ، والفضيل بن وداعة ، والمفضل بن فضالة الجرهمي ، فسمي لذلك باسم هؤلاء المؤسسين الثلاثة الذين (( تحالفوا على أن لا يقروا ببطن مكة ظالما )) . وهناك اتجاه يرى أنه سمي كذلك لأن كافة المتحالفين كانوا من أفاضل أهل مكة ، في حين ذهب فريق ثالث إلى القول بأن سبب التسمية يعود لتحالفهم على مساعدة المظلوم بفضول أموالهم - أي ما يزيد عن حاجتهم - حتى يسترد حقه . وقد وقع أحيانا خلط وتشويش بين هذا الحلف وحلف كان قد سبقه ، يسمى بحلف المطيبين ، وهو حلف أبرم بين عدد من بطون قريش سموا بالمطيبين لأنهم غمسوا أيديهم في جفنة مملوءة طيبا ، وتطيبوا ومسحوا بأيديهم على الكعبة توكيدا للعهد .
        وإذا تجاوزنا هذه الاختلافات لنصل إلى جوهر المسألة ، فإننا نتساءل عن كيفية ظهور حلف الفضول ، وما هو وقعه في تاريخ حقوق الإنسان ؟
كان المجتمع المكي في القرن 6 م إفرازا لواقع اقتصادي يمتح قيّمه من الجشع وسلطة المال والنفوذ والاحتكار والعمليات الربوية ، مما تمخض عنه صور من الظلم الاجتماعي الذي زاد من تعميقه انعدام سلطة سياسة قارة ؛ وتولد عن هذا النمط الاقتصادي والسياسي المترهل مساوئ ومفاسد كان لا بد أن تقع في مجتمع معقد تكالب فيه الأثرياء على تكديس الأموال وادخارها بكل الوسائل ، فنهجوا في سبيل ذلك أساليب مقيتة تعتمد على النهب والابتزاز ، الأمر الذي أوقع في حبائلهم الكثير من الضحايا ، خاصة الفقراء والبدو البسطاء . وتلك ظرفية كانت كافية لكي يولد من رحمها حلف الفضول ، وإليكم المروية العربية التي تتحدث عن ظهور الحلف كما تذكرها المصادر مع بعض الاختلافات :
في حوالي سنة 591م - وهي سنة من باب الترجيح - ، قدم رجل من اليمن إلى مكة ببضاعة ، فاشتراها منه أحد كبراء قريش ويدعى العاص بن وائل ، غير أنه لم يدفع ثمن البضاعة لصاحبها ، مما جعل الرجل اليمني يشتكيه لأشراف مكة الذين رفضوا نصرته ورد الحق المسلوب إليه ، خاصة أن المعتدي كان من المتنفذين في المجتمع المكي ، ومن أشراف مكة أصحاب الصولة والجاه ، بل إنهم تزلفا للمعتدي ، أمعنوا في إهانة الرجل اليمني وانتهاره. غير أن الأخير لم يستلم ، بل صعد إلى جبل قبيس بمكة وأخذ يستجيش عواطف ذوي المروءة بالنداءات الحارة وقراءة الأشعار لنصرة المظلوم ، حتى أفلح في تأجيج غيرة الفئة الواعية من المجتمع المكي الغيورين على حقوق الإنسان ، فاتجهوا نحو العاص بن وائل وأجبروه على أن يرد سلعة الرجل اليمني ، ثم قرروا عقد اجتماع طارئ دعا له الزبير بن عبد المطلب عم الرسول (ص) ، وذلك في مقر إقامة عبد الله بن جدعان ، فالتأمت أبرز قبائل قريش وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب ، وبنو أسد وبنو عبد العزى وبنو زهرة وبنو تيم بن مرة (( فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا أقاموا معه ، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته )) .
     والمتفحص لنصوص هذا العهد يستشف روحا إنسانية مرهفة تسعى لرفع الظلم عن الإنسان كيفما كان ,دون النظر إلى جنسه أو لونه ، وهو ما تعكسه عبارة (( سائر الناس ))، مما يدل على عالمية الحلف وشموليته الإنسانية ، بعيدا عن التعصب لقبيلة أو لمنطقة بعينها ، وبعيدا عن استغلال قاعدة الدفاع عن المظلوم لأغراض سياسية أو الكيل بمكيالين كما تفعل اليوم الولايات المتحدة .
وقد شهد محمد (ص) هذا الحلف قبل البعثة بعشرين سنة ، وظل طوال حياته مبديا إعجابه وتقديره لهذه المبادرة الحقوقية الإنسانية بدليل قوله عليه السلام ، (( لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت إليه في الاسلام لأجبت )) ، وحمر النعم كناية عن الإبل ، وهي أنفس وأغلى الأشياء في ذلك الزمن ، والمقصود أنه لا يبيعه ولو بأغلى الأثمان ، وهو ما يعني أن موقف الإسلام كان متجاوبا إلى حد كبير مع الحلف. فرغم أن الرسول (ص) ألغى كل الأحلاف الجاهلية ، فإنه كان يفخر بهذا الحلف ويعتبره أشرف حلف عرفه العرب . ولا يخامرنا الشك في الأثر الثوري الذي خلفه هذا الحلف في نفسيته ، إذ لم يمض على عقده عشرون سنة حتى تفجرت ثورة الإسلام على الأوضاع المكية الفاسدة ، وتأصلت فكرة حقوق الإنسان مع النص القرآني .
        إن هذا الحدث الهام الذي سبق الماغنا كارتا الإنجليزية وحقوق المواطنة الفرنسية والدساتير الأمريكية ، يمكن اعتباره بكل موضوعية , وبعيدا عن أي نزعة عروبية ضيقة أول جمعية مدنية للدفاع عن حقوق الإنسان كان يلجأ إليها كل مظلوم كما يلجأ المظلوم حاليا إلى منظمة العفو الدولية أو المنظمات المماثلة .
ولعلّ إثارة حلف الفضول كحلقة في سلسلة الدفاع عن حقوق الإنسان يؤكد مقولة أن المجتمع العربي وريث ثقافة تقوم على الدفاع عن الإنسان وتأكيد حقوقه المشروعة . وعندما جاء الإسلام أمد هذه الثقافة بنفس جديد ، وزاد قدمها رسوخا حين كرم الله الإنسان وجعله أحسن المخلوقات بأن وهبه أعز شيء وهو العقل ، وضمن له كافة حقوقه ، وناهض الظلم دون هوادة .
        من جهة أخرى فإن هذا الحلف يدحض بعض المرويات التراثية التي تحاول تصوير العرب كمتصالحين مع واقع الظلم . كما يدحض ترهات الغرب التي تحاول تفسير التاريخ العربي بأنه انتهاك لحقوق الإنسان ، وبالتالي تسعى إلى الترويج لفكرة مهلهلة تفوح بالعنصرية ومسخ الحقائق ، مؤداها أن العربي لا يعرف مبادئ حقوق الإنسان . وفي هذا السياق ، فإن التذكير بحلف الفضول ليس من باب إبراز الجوانب المضيئة في التاريخ العربي, أواللجوء إلى الماضي للتنفيس عن مكبوتات الحاضر ، بقدر ما هو دعوة موجهة لذواتنا لجعلها رمزا أمميا ودوليا لبداية مشروع أممي حقيقي لنصرة المظلومين ، وتذكيرا لحكوماتنا بضرورة حترام حقوق المواطن العربي الذي يعاني من انتهاكات صارخة في هذا المجال ، فإذا كانت قضية رجل واحد قد هزت ضمير المجتمع المكي ، فلم لا تهز اليوم الانتهاكات التي لا حصر لها ضمير عالم يزعم الديموقراطية واللبرالية . وإذا كانت صيحة رجل واحد قد أدت إلى انبثاق أول جمعية للدفاع عن حقوق الإنسان ، فبالأحرى أن توقظ اليوم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

منزلقات الكتابة التاريخية حول اليهود

كتبها brahim el ، في 3 أكتوبر 2008 الساعة: 11:42 ص

                            منزلقات الكتابة التاريخية عن اليهود :

           كتاب تاريخ اليهود في سبتة لإنريكي غوزالبيس كرافيوطو  نموذجا

 

    من المنشورات الهامة التي أضيفت إلى لائحة الكتب الصادرة سنة 2007 كتاب (( ملاحظات حول تاريخ اليهود في سبتة من القرن 11 إلى القرن 16م )) Notas para la historia de los Judios en Ceuta (siglos XI-XVI)  من تأليف إنريكي غوزالبيس كرافيطو Enrique Gozables Cravioto ، وتعريب الأستاذ محمد الشريف ، وهو من منشورات دار أبي رقراق للطباعة والنشر بالرباط .

        والكتاب عبارة عن دراسة تاريخية موثقة حول يهود مدينة سبتة ، يمتد خيطها من القرن 11 حتى القرن 16م ، وإن كان المؤلف قد رجع إلى جذور تأسيس هذه المدينة وألقى أضواء على مشهدها التاريخي منذ عصر الأدارسة (القرن 8م) .

        ويعد المؤلف – دون منازع - من ألمع الباحثين الإسبان الذين اهتموا بدراسة تاريخ سبتة وشمال إفريقيا في العصرين القديم والوسيط ، بل إنه ينتمي إلى عائلة كرست حياتها لكتابة تاريخ هذه المدينة ، وهو ما تعكسه دراسات أبيه المؤرخ غييمو غوزالبيس بوستو، وأخيه كارلوس حيث أفاد المؤلف من رصيدهما البحثي في تأليفه لهذا الكتاب .

في تناوله لتاريخ يهود سبتة يبحر بنا المؤلف عبر 5 فصول :

سلط الضوء في الفصل الأول على مجمل الأساطير المرتبطة بتأسيس مدينة سبتة ، وهي أساطير ابتدعت بعضها العقلية العبرية التي رامت تبرئة اليهود من تهمة قتل المسيح ، فجعلت تاريخ نشأة هذه المدينة قبل وفاته وأرجعتها إلى عصر التوراة (ص21) . وقد ارتحل المؤلف في عالم هذه الأساطير المشكّلة لتاريخ ظهور هذه المدينة بين الأساطير السامية والحامية ، وبين أساطير أخرى تنسب تأسيسها للرومان دون ترجيح كفة أي منها .

        وفي الفصل الثاني (( يهود سبتة من القرن 11 إلى القرن 12م)) ، يبدأ المؤلف باستعراض الخطوط العريضة لتاريخ المدينة منذ عهد الأدارسة حيث يتحدث باقتضاب – حسب محدودية المادة التاريخية – عن استقرار اليهود بسبتة منذ تأسيسها ، وتوافد اليهود عليها بعد ثورة الربض (202هـ / 817م) المشهورة في تاريخ الأندلس ، بالإضافة إلى هجرة اليهود الوافدين من تونس والبلاد العربية المشرقية . كما يشير إلى هجرة أخرى حدثت نحو المدينة بسبب تفاقم الصراع الأموي-الفاطمي خلال القرن 10م .

        ويعرض بعد ذلك لتطور وضعية الطائفة اليهودية خلال العصر المرابطي ، فيذهب إلى دحض بعض الآراء التي وصمت المرابطين بالتعصب ضدها ، مؤكدا أن الدولة المرابطية اعتمدت على اليهود في بناء القوة الاقتصادية المرابطية ، ومستعرضا النشاط التجاري الذي قام به يهود سبتة من خلال وثائق الجنيزة (ص27) ، ليستخلص أنهم أصبحوا في العصر المرابطي من أكبر وأغنى الجاليات اليهودية في الغرب الإسلامي .

        أما في الفصل الثالث (( يهود سبتة في الفترة الموحدية )) ، فقد كرسه صاحب الدراسة لمعالجة القمع الذي تعرض له يهود سبتة على يد السلطة الموحدية ، مؤسسا رؤيته تلك على بعض المصادر اليهودية كابن داود وابن عقنين ، فضلا عن بعض الدراسات الأجنبية . وقد أشار إلى أن قمع يهود سبتة جاء متأخرا لأنهم ساندوا الموحدين بعد سقوط الدولة المرابطية ، ولكنهم لعبوا بعد ذلك دورا في ثورة المدينة ضد النظام الموحدي ، مما جعلهم يتعرضون للتنكيل والاضطهاد .

        وفضلا عن إمعان الباحث في إبراز المشهد القمعي الذي خيم على يهود سبتة في الفترة الموحدية ، أسهب في تناول شخصية ابن عقنين (ص61) ، وتعرض على المستوى الاجتماعي لمسألة إجبار اليهود على ارتداء لباس خاص ، مفسرا ذلك بأنه جاء نتيجة فشل الموحدين في إجبارهم على اعتناق الإسلام (ص68) .

        في الفصل الرابع (( يهود سبتة على عهد المرينيين )) ، يستحضر المؤلف بعض المؤشرات التي تدخلت لتحدد وضعية اليهود بسبتة في هذا العصر ، منها فشل الهجوم الجنوي على سبتة سنة 1235م ، ثم زوال شبحه  نهائيا ،إلى جانب هزيمة العقاب التي حولت أنظار الموحدين عن اليهود للتفرغ لمشاكلهم الداخلية ، فطويت بذلك (( صفحة من الحلم المزعج بالنسبة لليهود )) على حد تعبير المؤلف(ص71-72) . لذلك يعد العصر المريني- في منظوره – فرصة استعاد فيها اليهود عافيتهم ، واستأنفوا نشاطهم التجاري مع الضفة المتوسطة الشمالية ، خاصة مرسيليا وإسبانيا في القرن 14م .

        ويؤكد صاحب الدراسة أن احتلال بني نصر لسبتة زاد من توطيد علاقة يهود هذه المدينة مع يهود غرناطة على المستوى الاقتصادي على الخصوص (ص74) ، كما توطدت علاقتهم مع مملكة أرغون . وبنفس الجدية واعتمادا على الشواهد الأثرية ، ينبش المؤلف أيضا على المستوى العمراني في الأحياء السكنية لليهود بسبتة خلال هذه الفترة ، و يعرض لنشاطهم التجاري .ومع الإقرار بهذه التطورات الإيجابية التي عرفتها الطائفة اليهودية بسبتة ، فإنه ينهي هذا الفصل بحكم قاس مفاده أنها كانت عشية الاحتلال البرتغالي للمدينة تعيش في وضعية سيئة (ص86) .

        ويختم كرافيوطو دراسته ، بفصل خامس تحت عنوان (( اليهود في سبتة البرتغالية )) (القرن 15و 16م ) ، فيرجع عوامل الغزو البرتغالي للمدينة إلى عاملين أساسيين أولهما : وجود روح صليبية ترمي إلى توسيع الهيمنة المسيحية على الأراضي التي يسيطر عليها المسلمون . وثانيهما : سعي الطبقة البورجوازية البرتغالية تحت ضغط الجالية اليهودية إلى إيجاد أسواق بشمال إفريقيا .

        واعتمادا على الوثائق البرتغالية المتنوعة ، يصل المؤلف إلى القول بأن يهود سبتة لم يناهضوا الاحتلال البرتغالي ، بل إن البورجوازية اليهودية ساندته ماديا، مقدما إحصائيات تزكي طرحه (ص94) .

        وقد قادته المادة الوثائقية أيضا إلى رصد تطور التركيبة البشرية ليهود سبتة خلال المرحلة البرتغالية ، فأوضح أن قسما من اليهود المغتربين عادوا إلى سبتة ، وأخذوا يمارسون التجارة إلى جانب التجسس ، بينما بقي اليهود الآخرون المقيمون في ضواحي المدينة تحت السيطرة الإسلامية ، مشيرا إلى أن وضعية الفئتين معا قد تحسّنت (ص95) . واعتمد على دراسة أخيه كارلوس في تحديد موقع الحي اليهودي بسبتة خلال الفترة البرتغالية .

        أما على الصعيد الديني فإن أهم التحولات الحاصلة في هذا المجال تكمن في أن اليهود الذين كانوا قد اعتنقوا المسيحية نبذوها ، كما تنصر جزء من اليهود الذين كانوا يقيمون في سبتة (ص99) .

        وعلى المستوى الاقتصادي ، استمر يهود سبتة في ممارسة عملياتهم التجارية حتى القرن 17م ، حيث وقع الملك ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حول مفهوم الهوية ومكوناتها الأساسية

كتبها brahim el ، في 13 يوليو 2008 الساعة: 09:38 ص

                              حول مفهوم الهوية ومكوناتها الأساسية

                                                          د. إبراهيم القادري بوتشيش

 

      يشتق المعنى اللغوي لمصطلح الهوية من الضمير هو . أما مصطلح الهو هو المركب من تكرار هو فقد تمّ وضعه كاسم معرّف ب أل ومعناه (( الإتحاد بالذات)) [1]. ويشير مفهوم الهوية إلى ما يكون به الشيء هو هو ، أي من حيث تشخصه وتحققه في ذاته وتمييزه عن غيره ، فهو وعاء الضمير الجمعي لأي تكتل بشري ، ومحتوى لهذا الضمير في نفس الآن ، بما يشمله من قيم وعادات ومقومات تكيّف وعي الجماعة وإرادتها في الوجود والحياة داخل نطاق الحفاظ على كيانها [2] .

     وتأسيسا على المقاربة الفلسفية ، تعبّر الهوية عن حقيقة الشيء المطلقة المشتملة على صفاته الجوهرية التي تميّزه عن غيره ، كما تعبّر عن خاصية المطابقة أي مطابقة الشيء لنفسه أو لمثيله ، وبالتالي فالهوية الثقافية لأي شعب هي القدر الثابت والجوهري والمشترك من السمات والقسمات العامة التي تميز حضارته عن غيرها من الحضارات [3] .

    ومن العسير أن نتصور شعبا بدون هوية ، أو نقتنع بما يزعمه داريوس شايغان أن الهوية (( صورة مغلوطة للذات )) [4] ، فمن نافلة القول تأكيد ما أثبتته الدراسات السوسيولوجية من أن لكل جماعة أو أمة مجموعة من الخصائص والمميزات الاجتماعية والنفسية والمعيشية والتاريخية المتماثلة التي تعبّر عن كيان ينصهر فيه قوم منسجمون ومتشابهون بتأثير هذه الخصائص والميزات التي تجمعهم .

 ومن هذا الشعور القومي ذاته ، يستمد الفرد إحساسه بالهوية والانتماء ، ويحسّ بأنه ليس مجرد فرد نكرة ، وإنما يشترك مع عدد كبير من أفراد الجماعة في عدد من المعطيات والمكونات والأهداف ، وينتمي إلى ثقافة مركبة من جملة من المعايير والرموز والصور[5] .  وفي حالة انعدام شعور الفرد بهويته نتيجة عوامل داخلية وخارجية ، يتولد لديه ما يمكن أن تسميه بأزمة الهوية التي تفرز بدورها أزمة وعي Warness crisis  تؤدي إلى ضياع الهوية نهائيا ،  فينتهي بذلك وجوده [6] .

      وإذا كان إجماع الباحثين حول فكرة أنه لا وجود لشعب دون هوية ، فإنهم اختلفوا في الشكل الذي يحدد الهوية . وفي هذا السياق انتقد أحد الباحثين [7] ، ما أسماه بالشكل الميتافيزيقي الذي يحدد هوية الأمم والشعوب ، ويقدم شخصيتها في إطار تصورات استاتية أو نماذج مثالية ، دون الرؤية إليها كمجموعات حية تتميز باحتمالات تكشف عن ذاتها في عملية تحققها ، ويطرح مقابل ذلك مقاربة سوسيولوجية ترى أن الهوية تتغذى بالتاريخ وتشكل استجابة مرنة تتحول مع تحول الأوضاع الاجتماعية والتاريخية ، فتمتحّ منها ، دون أن تشكل ردّا طبيعيا ، وبذلك فهي هوية نسبية تتغير مع حركة التاريخ وانعطافاته  .

     والواقع أن مسألة ثبوت الهوية أو تغيرها قد طرحت على محك المساءلة والنقاش ، وأثبتت المجادلات العلمية أن هوية أي مجتمع ليست أمرا ثابتا و سرمديا كما ذهب إلى ذلك المفكر المغربي محمد عايد الجابري ، بل يرتبط بالمؤثرات الخارجية وبالتداول العلمي للأفكار والثقافات . كما يرتبط بالصراع على السلطة ، وهي الصراعات التي تشحذها هي نفسها بصورة مباشرة أو غير مباشرة المؤثرات الخارجية ولعبة التوازنات  .

       لكن يبدو لي أن تغير الهويات ينبغي أن يخضع لقانون التوازن بين الثوابت المميزة للهوية والعناصر القابلة للتحول ، وإلا كانت الهوية عرضة للخطر والتدمير ، فالهوية تتضمن مكونات ثابتة وأخرى قابلة للتغيير . ويعتبر الدين واللغة من الثوابت الراسخة ، بينما تكون المكونات الأخرى من عادات وقيم وطرق تفكير قابلة للتغيير في الشكل الإيجابي الذي تحدده حركية المجتمع وتفاعله بمحيطه الخارجي . وإذا كان القول بثبات اللغة كم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خطاب التقريب بين المذاهب الدينية في المجتمعات الإسلامية المعاصرة :

كتبها brahim el ، في 14 مايو 2008 الساعة: 10:36 ص

أصبح خطاب التقريب بين المذاهب الإسلامية يحتل خانة هامة ضمن فضاء الخطابات الدينية ، خاصة بعد انتصار الثورة الإيرانية سنة 1979، وما أعقبها من حروب الخليج الثلاث ، ثم سقوط بغداد سنة 2003 ، وما ترتب عنه من ظهور بذور صراعات طائفية مذهبية ، الأمر الذي يجعل مسألة التعدد المذهبي والتعايش بين مختلف المكونات المذهبية يثير العديد من الأسئلة والتحديات ، وهي أسئلة تستلزم إجابات عميقة وصريحة ، بدل التستر وعدم الخوض في إثارتها، أو السكوت عن اكتساح الفكر الأحادي وتسلطه على مذهب الأقليات .

        لا تروم هذه الورقة تقديم إجابات شافية عن موضوع شائك يتطلب تضافر جهود عالم الدين والسوسيولوجي والمؤرخ والأنتروبولوجي وغير هؤلاء من المنتمين لمختلف الحقول المعرفية ، إلا أنها ستسعى إلى إثارة جملة من القضايا التي ظلت تراوح مكانها منذ أن بدأت فكرة التقريب بين المذاهب في القرن الماضي ، مع تقديم مقترحات تصبو إلى المزيد من إثراء الموضوع .

أولا : في المفاهيم والحاجة للتقريب بين المذاهب :

1-  في المفاهيم :

 التقريب بين المذاهب تعبير حديث ، بدأ استعماله منذ أربعينيات القرن الماضي ، فما هو مفهومه حسبما تمت صياغته نظريا على الأقل ؟

من ناحية الأساس اللغوي ، ورد في لسان العرب ( قرب بالضم : الشيء قربانا : دنا منه ، وقارب : اقتصد وترك المبالغة ، وتقارب : ضد تباعد، والقرب نقيض البعد ( ابن منظور. م ، 2004 : مادة قرب  ) .

        أما في دلالة المفهوم ، فالمقصود من التقريب ، توحيد الأمة حول الأصول الكلية والثوابت الراسخة المستمدة من القرآن الكريم وتعاليم السنة النبوية ، وهو ما أكدت عليه أدبيات المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية التي نصت على أن التقريب بين المذاهب الإسلامية لا يعني انصهار كل المذاهب أو ذوبانها في مذهب واحد ، بل هو خطوة لجمع المسلمين وإشاعة روح التفاهم والتعارف فيما بينهم والتقائهم ( الإسيسكو ، 2004).

        ومن الناحية المنهجية العملية يقصد بالتقريب : العمل عل تشخيص المسائل والمشركات الفكرية بين سائر المذاهب ، وفحص القضايا التي لا خلاف فيها في مجال العقيدة والفقه ، والسعي لإيجاد أرضية مشتركة للعمل ، اعتمادا على الأدلة القطعية والبرهان الصحيح المستنبط من مصادر التشريع الإسلامي الصحيح ، لنبذ الفرقة بين أتباع المذاهب الإسلامية ، والتجرد عن التعصب ، وإقصاء الطائفية الضيقة بهدف التقريب بين تلك المذاهب ، وتقوية مفهوم الأخوة الإسلامية الجامعة بعد أن عبثت بها نوازع الفرقة ( التويجري.ع ، 2005 : 160-161) .

        في هذا السياق يرى المفكر محمد عمارة أن التقريب هو الانطلاق من تمايز المذاهب المتعددة والمختلفة ، وعدم نفي مذهب للمذاهب الأخرى بالتعصب لمذهب واحد ، ورفض ما عداه ( عمارة.م ، 1423 هـ :  285-286 ) . ويسايره في ذلك الشيخ البوطي الذي يعتبر أن التقريب معناه (( أن يتسع صدر كل منا لقبول ما عند الآخر )) (  البوطي ، 2003 ، موقع).

        يمكن قراءة هذه المفاهيم على ضوء ما تحيل عليه دلالات التعريفات السالفة الذكر، أن التقريب خطاب توحيدي- ائتلافي- توافقي ، يبحث عن المشتركات الفكرية المستنبطة من مصادر التشريع الإسلامي ليقيم عليها علاقات متوازنة بين مختلف المذاهب .

        أما المذهب : فهو وفق المنطلق اللغوي ، يأتي بمعنى المعتقد والطريقة والأصل ، ومصطلح مذهب مشتق من لفظ  : ذهب ذهابا وذهوبا ومذهبا في المسألة إلى كذا، أي رأى فيها ذلك الرأي، وتمذهب بالمذهب بمعنى اتبعه (ابن منظور.م ، مادة ذهب ) .

        وفي المعنى الاصطلاحي ، يعرف المذهب بأنه العمل الفكري المستند إلى الدليل الشرعي من الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، وغيرها من الأدلة المبنية على قواعد وأصول أقرها الفقهاء والعلماء فيما ورد من مسائل العبادات وقضايا المعاملات ، واستخلصوا منها بعد الدرس والتحقيق ما ورد صحيحا للعمل به لأنفسهم ، ولمن اقتنع باجتهاداتهم ( الإسيسكو ، م.س).

2- في الحاجة للتقريب :

        لا شك أن أوضاع العالم الإسلامي المتردية ، والمشحونة بالتوترات والانقسامات السياسية والفكرية ، تجعله أحوج ما يكون إلى مشروع يقرّب بين مكونات بنيته المبعثرة ، وجسمه السياسي المنهك بالصراعات ،  فالتقارير تكشف أن النزاعات والخلافات الداخلية في العالم الإسلامي تستنزف قدراته أكثر من نزاعاته الخارجية . ولا غرو فقد أبان التقرير الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية ، أن عدد الضحايا في الصراع مع العدو الإسرائيلي خلال العقود الخمسة الماضية بلغ مائتي ألف شهيد ، في حين أن عدد القتلى في صراعاتنا الداخلية وصل إلى 2,5 مليون قتيل ( باشا.م ، 2007، موقع).

        كما أن تيار العولمة الجارف ، وسيادة القطب الأوحد المتمثل في الهيمنة الأمريكية ، واختيار الإسلام كخصم جديد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ، أملى على هذا القطب ضرورة خوض حرب ليست عسكرية فحسب ، وإنما حربا روحية معنوية وقيمية وعقائدية ، وهو ما يحتم نبذ الخلافات المذهبية (بن همت. ش ، 2005: 211-212 ) .

        و لا يخفى أن استراتيجية الغرب في حربه مع العالم الإسلامي تعول على تأجيج خلافاته المذهبية كمرحلة أولى لإضعافه واختراقه من الداخل ؛ وهو ما اعترف به برنارد لويس في الكلمة التي ألقاها في مؤتمر (( الخطر الإسلامي على إسرائيل والولايات المتحدة )) المنعقد في هرتزيليا ما بين 21إلى 24 يناير 2006 ، حيث أشار إلى  أن الصراع مع الآخر- الإسلام – يتم على وقع الصراع بين التيار السنّي الوهابي والتيار الشيعي . و تؤكد هذه المقولة مدى تعويل الدوائر الغربية على التفجير المذهبي الإسلامي من الداخل ، كمرحلة من استراتيجية الغرب في صراعه مع العالم الإسلامي .( مرقص .س ، 2007 موقع) .

يضاف إلى ذلك أن الاصطفافات المذهبية قد تؤدي إلى إلغاء فكرة عالمية الإسلام ، وهي من أهم الكليات التي أصبحت مهددة في متاهات المذهبيات ، لأنها توحي بانقسام المسلمين بدرجة كبيرة .

        وإذا افترضنا أن  مقولة حوار الحضارات - بصيغتها الحالية التي أرادها الغرب - فرضية  صحيحة ، فإن الحوار مع هذا الأخير يتطلب قبل ذلك حوارا إسلاميا- إسلاميا ، حتى يكون العالم الإسلامي في موقف قوة في المعركة الحوارية . وفي سبيل الارتقاء لهذا المستوى،  ينبغي أن يكون هذا التقريب/الحوار فعالا ومنتجا ، وهو ما يزكي حاجتنا للتقريب.

        أما المسوغ الاقتصادي الذي يبرر الحاجة للتقريب ، فيترجمه أيضا التقرير السالف الذكر الذي أشار إلى أن  العالم الإسلامي تحمّل في صراعه مع العدو الصهيوني خلال السنة الماضية 300 بليون دولار ، بينما بلغت خسائره في الصراعات الداخلية وحدها 1,2 تلريون دولار (باشا .م ، 2007 )، لذلك فإن التقريب لا يعني فقط تقريب المذاهب الإسلامية ، بل إعادة بناء المؤسسة الاقتصادية للأمة الإسلامية .

3- ملاحظات :

        كل المؤشرات السابقة تؤكد حاجة العالم الإسلامي إلى مشروع التقريب بين المذاهب الإسلامية، وهو ما عكسته الخطوات الأولى للتقريب ؛ وفي هذا الصدد ، لا يمكن لعاقل أن ينكر ما بذلته بعض المؤسسات التقريبية من جهود محمودة أسفرت عن نتائج طيبة رغم محدودية فاعليتها ، ونذكر في هذا الصدد نموذج دار التقريب بين المذاهب الإسلامية التي أسست بالقاهرة سنة 1947 ، بمبادرة من العلامة محمد تقي الدين القمي ومجموعة من علماء الأزهر، ودأبت على إصدار مجلة رسالة الإسلام . كما لا يخفى دور المجمع العلمي للتقريب بين المذاهب بطهران ومؤسسة الإمام الخوئي التي أنشئت سنة 1984 ، ناهيك عن مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي بعمّان ، ومؤسسات أخرى لا يسمح المجال بذكرها أولا بأول .

        وقد تمخض عن  جهود دار التقريب بالقاهرة إدماج علماء الأزهر للفتاوى الشيعية في قانون الأحوال الشخصية المصري ، وصدور فتوى الشيخ شلتوت رحمه الله بتدريس الفقه الشيعي ضمن مادة الفقه المقارن ( القمي.م ، 1991 : 225 ) ، كما نظمت ندوات ومؤتمرات وملتقيات علمية تم فيها تبادل وجهات النظر بين المذاهب .

        لكن مع ذلك ، وانطلاقا من مقاربة تقويمية للجهاز المفاهيمي السالف الذكر ، مع الأخذ بعين الاعتبار حاجتنا الماسة إلى التقريب ، فإن مجموعة من الملاحظات تعن لأي متتبع متفحص لمسيرة التقريب ، نذكر منها  :

1-إن موضوع التقريب لم يحظ بإجماع كافة العلماء ، فقد عارضته ثلة منهم كالشيخ الإمام محمد زاهد الكوثري الذي ذهب إلى حد القول أن فكرة التقريب فكرة مشبوهة ، وأن وراءها أيادي خفية ( الكوثري. ز، 1994: 218 ) . كما لقي المشروع التقريبي معارضة من قبل الشيخ عبد اللطيف محمد السبكي والشيخ محمد عرف ، عضوي جماعة كبار العلماء في مصر، فضلا عن المفكر محمد البهي الذي انتقد دار التقريب  في تركيز نشاطها على إحياء فقه وتفسير الشيعة بدل الدعوة إلى ما دعا إليه القرآن ، ( البهي.م ، 1982 :439 ) . بل ذهب البعض إلى القول بالمنطلقات المحبوكة والملغومة لخطة التقريب التي استغلت لإعطاء الباطل صفة الشرعية ، وجعل الفكر الدخيل فكرا أصيلا ، مع توجيه صك الاتهام للتيار الشيعي بالتبشير للباطل ، والزعم بأن التقريب ينبغي أن ينصبّ على إرجاع هذا التيار إلى منهج الحق ( القفاري.ن ، ج2 : 175 ، 280-281 ) .

2-ثمة أيضا تعارض جوهري حتى بين العلماء القابلين لفكرة التقريب ، والذين لا يمانعون في إشراك الآخر في دائرة الحوار ، فالمناقشات التي جرت بين التيارات المذهبية ، كشفت عن رفض الأفكار التي طرحها أصحاب هذا المذهب أو ذاك بسبب تعارضها . وفي هذا الصدد تأتي انتقادات الشيخ مهنا الحبيل لمحمد حسين فضل الله ، متهما إياه  بانتهاج أسلوب المغالطة في معالجته لإشكالية التقريب ، وذلك باستعماله مصطلح الوهابية مقابل الشيعة لأن ذلك يوحي – من وجهة نظره - على أن طرفا واحدا من السنّة يتحمل مسؤولية الخلاف دون الأطراف السنية الأخرى . كما انتقده في تراجعه تحت ضغط المراجع الشيعية – على النقطة الحساسة في الخلاف المذهبي ، وهي مسألة الموقف من الخليفتين أبي بكر وعمر . ودعا – الشيخ الحبيل نظيره الشيعي للعودة إلى الطريق الأول الصحيح عندما تبرأ من حادثة كسر ضلع السيدة فاطمة الزهراء .

وبالمثل ، تعرضت فكرة التقريب لجملة من الانتقادات من بعض العلماء المتعصبين والمتزمتين من كلا الفريقين ، بسبب ضيق أفقهم أو لمصالح خاصة يجدونها في التفرقة و الاختلاف ، ضمانا لبقائهم حسب تعبير الشيخ شلتوت رحمه الله  . وفي الوقت ذاته ، تم تأويل أهداف التقريب من قبل البعض على أنها تستهدف تخلي المسلمين عن مذاهبهم واعتناق مذهب جديد ( شهيدي.ج  : 53 موقع) .

3-إن الخلافات المذهبية لا تنحصر فيما هو خلاف بين جوهر المذاهب الإسلامية فحسب ، بل تتعداه إلى الخلافات بين أتباع المذاهب بسبب مواقفهم المناقضة أحيانا لمرجعياتهم المذهبية ، أو بسبب ما يكتبون ، أو ما يصدرون من فتاوى . ويتجلى هذا الأمر عند بعض المتشددين من المذاهب الذين يحولون الاختلافات المذهبية إلى خلافات عميقة ينعدم فيها الحوار . وتتجلى هذه المعضلة عند أهل السنة والشيعة معا ،  حيث تنقلب الآراء والفتاوى إلى نوع من التحزب المذهبي الذي ينجرف نحو مهاوي التكفير والتفسيق المتبادل ، والتعصب السياسي الأعمى ، والتخريب الاجتماعي المدمر.

4-   غلبة الطابع النظري والمجاملات في حوار التقريبيين :

يلاحظ أن مسألة التقريب بين المذاهب ظلت منحصرة في المجال النظري دون أن تجد طريقها نحو التطبيق ، فمعظم الطروحات ظلت نخبوية تتبناها النخبة العالمة ، أو تأتي على شكل أوراق تقدم للمؤتمرات التقريبية ، وهي أوراق تغلب عليها المجاملات ، وغالبا ما تختزل تلك الاختلافات في  مجال آداب الحوار ، وكأن المشكلة الأساسية بين المتحاورين هي أخلاقية بالمعنى القيمي أو شكلية بالمعنى الإجرائي، وهو ما حدث في مؤتمر البحرين على سبيل المثال (20-22 سبتمبر 2003) . و  تنتهي معظم  تلك المؤتمرات بعناق بين المؤتمرين و توصيات تبقى حبيسة الغرف المغلقة وأروقة المؤتمرات وصالونات الفنادق الفخمة ، دون أن تجد طريقها إلى عامة الناس ، ومن ثم  لا تتحول لتصبح فكرة جماهيرية  .

        من جهة أخرى ، يغلب على هذه المؤتمرات التهوين من الخلافات الحقيقية بين المذاهب،

أو تجاوزها والتستر عليها ، وهو ما يفضي إلى دور سلبي تجاه العلاقات بين أطراف التقريب، فتصبح عملية التقريب بهذا النمط  تنبني على خطابات تأليفية لا تغادر حدود الأقوال النظرية (الخطيب.م ، 2003 موقع) ، لتظل الاختلافات الأساسية على حالها .

      5-إن الحركة التقريبية ليس لديها الجرأة الكافية في الإقرار بأن أس الاختلافات لا يكمن في الاختلافات الفقهية الفرعية ، بل في بعض الأصول ، وهي المسألة الخطيرة التي سنعود إليها في المحور الثاني من هذا البحث .

     6- كل هذه المؤشرات تدفعنا إلى ضرورة مراجعة مفهوم التقريب ، وتطهير مسالكه من كل أشكال اللبس والتستر حول الإشكاليات الحقيقية التي ينبغي معالجتها . فالتقريب ليس فقط مجرد ملتقيات تستبد بها العواطف ، بل مصارحة ومكاشفة تمس جوهر الاختلاف . وليس المطلوب هو التقريب بين المذاهب الإسلامية ، إذ أن لكل مذهب مصادره وأدلته ومنهجيته في الاستنباط ، وأقصى ما يمكن إيجاده في ظل الحاجة للتقريب وتوحيد الأمة الإسلامية هو التعايش بين أتباع هذا المذهب أو ذاك رغم اختلافاتها الجوهرية ، وقبول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

Les Chrétiens européens en Occident Musulman du XIIe et XIIIe siècle : cas de coexistence et de tolé

كتبها brahim el ، في 30 ديسمبر 2007 الساعة: 09:20 ص

         Les Chrétiens européens en Occident   Musulman du XIIe et XIIIe   siècle : cas de coexistence et de tolérance

A travers l´histoire , la Méditerranée a toujours représenté un point de liaison entre les peuples méditerranéens , c´est ainsi que ses deux rives étaient toujours des lieux de rencontre et de coexistence entre les différentes races et religions , malgré quelques affrontements qui n´étaient que temporaires .

L´objectif de cet article sera donc consacré à vérifier cette hypothèse par des documents  concernant les cas de paix , de coexistence et de tolérance entre les Musulmans et les Chrétiens européens qui s´étaient installés au Maghreb pour des raisons différentes , durant la période du XII ème et XIII ème siècle , qui coïncidait avec le gouvernement de l´Etat Almohade .

Peut- on ainsi parler d´une tolérance , d´une harmonie sociale, ou plus tôt d´une   «  Famille »   Méditerranéenne dont les membres coexistaient et coopéraient pour faire prévaloir leurs intérêts communs ?

Il est important de noter que certains chercheurs ont des points de vue totalement contraires à cette hypothèse et considèrent l´ère Almohade  comme un exemple frappant de persécution des Chrétiens au Maghreb . C´est le cas de Dufourcq , Cuoq et José Alyamani [1]. Ce dernier va jusqu´à considérer l´époque Almohade comme la dernière étape du christianisme au Maghreb. Ces jugements nécessitent une discussion objective et approfondie .

Il est vrai qu´on ne peut pas nier quelques conduites déshonorables de la part du gouvernement Almohade , mais cela ne représente que des exceptions qu´on ne peut pas généraliser pour accuser les Almohades de la persécution des Chrétiens . D´ailleurs les documents publiés par De Mas Latrie dans son important livre intitulé ‘ Traités de paix et de commerce et documents divers concernant les relations des Chrétiens avec les Arabes de l´Afrique septentrionale au Moyen Age ’[2]  ne réfute pas seulement ces calomnies , mais donne aussi des arguments efficaces sur la coexistence et la tolérance entre les Chrétiens et les Musulmans du Maghreb à cette époque . Les textes arabes , malgré leur rareté , vont dans le même sens .

Pour étayer cette hypothèse , il est convenable d´étudier d´abord la situation générale des Chrétiens européens au Maghreb .

On peut déduire certains facteurs qui contribuaient à rendre leur situation favorable , parmi lesquels on peut citer :

1- Le besoin des rois Almohades des troupes militaires chrétiennes qui formaient leurs gardes personnelles et parfois même ils imploraient le secours des Chrétiens ‘ mercenaires’  pour combattre avec eux leur ennemi et opprimer les révoltes et les insurrections internes.

2- Les traités conclus entre l´Etat Almohade et les pays européens à qui ces Chrétiens appartenaient , obligeaient les Almohades à respecter les droits de ceux-ci et à améliorer leur situation .

3- l´intervention permanente de la papauté en leur faveur pour sauvegarder leurs droits religieux .

4- On peut ajouter également la tolérance des derniers sultans Almohades .

A partir de ces facteurs , nous allons essayer d´éclaircir la situation générale des Chrétiens européens installés au Maghreb pour argumenter les cas de tolérance entre les Chrétiens et les Musulmans du Maghreb .

 

1 - La situation religieuse des Chrétiens européens au Maghreb :

 

         Il est indubitable que la situation religieuse des Chrétiens européens installés au Maghreb a profité de l´esprit de tolérance .

         Parmi les aspects les plus remarquables de cette tolérance , citons la permission des rois Almohades à tous les Chrétiens européens (commerçants , soldats , prisonniers , évêques ) de bâtir leurs églises et pratiquer librement leur religion . C´est ce que les sources musulmanes et Chrétiennes confirment .

 La fondation d´une première église à Marrakech coïncide avec le règne du roi Almohade Abù Yùsùf al - Mansùr selon les textes Chrétiens[3] ou le sultan al-Mamùn selon les textes arabes [4] . Si la fondation de cette église est faite sous une certaine pression de la part du roi castillan Fernando II qui s´engageait à aider  le roi al- Mamùn contre son frère dans le but de récupérer son trône , d´autres documents nous laissent savoir que certaines églises ont été bâties  volontairement au Maghreb .

         A la ville de Ceuta par exemple , les sources mentionnent une église qui était , vers 1227 , sous la direction d´un évêque nommé Hugo. Celui-ci veillait sur les affaires religieuses des Chrétiens de cette ville [5]. Il est fort probable que chaque colonie européenne installée à Ceuta avait son propre évêque , c´est ainsi que les sources parlent de l´évêque des Génois , des Marseillais, des Castillans etc [6].

         Quoi qu´il en soit , il est clair que le système ecclésial a pu atteindre son apogée à l´époque Almohade . Les papes ont profité du climat de tolérance pour envoyer au Maghreb plusieurs évêques , parmi eux le fameux Agnellus connu dans les documents chrétiens sous le nom ‘ d´évêque de Fès’ , ainsi que Lupus mentionné dans une lettre du pape Innocent IV , celui-ci invitait les Chrétiens européens à obéir leur évêque dans toutes les questions spirituelles[7] . Les textes mentionnent aussi l´évêque Branch qui dirigeait l´église de Marrakech jusqu´à 1289 [8] .

         Outre l´autorisation de fonder  des églises , les autorités Almohades ne réagissaient pas contre les prêcheurs chrétiens . Le pape Honorius III demandait dans une lettre envoyée aux prédicateurs de ne pas se raser la barbe et de s´habiller comme les Marocains pour se faciliter leur mission , et camoufler leur prédication [9] . Les historiens parlent également des prédicateurs chrétiens appelés ‘ Groupe Daniel’ qui était vers 1227 un groupe de prêcheurs  très  actifs au Maroc [10] .

 

2- La situation socio-économique des Chrétiens européens au Maghreb :

 

         A l´instar de la situation religieuse , les Chrétiens européens , en particulier les commerçants , ont joui d´une situation économique excellente . Beaucoup d´entre eux profitaient de la liberté que les rois Almohades respectaient pour venir s´installer dans les villes Maghrébines côtières qu´ils ont choisies pour des motifs économiques .

         Les Etats européens à qui ces commerçants appartenaient avaient insisté à conclure des traités commerciaux avec les Almohades au profit de leurs ressortissants . En 1186 , la République de Pise a conclu un traité de paix et de commerce avec le roi Almohade Abù Yùsùf Yakùb Al Mansùr . Ce traité de durée de 25 ans assurait la liberté des commerçants de Pise à Ceuta , Oran , Bijaya et Tunis[11] . Les consuls des differentes colonies européennes étaient toujours prêts à défendre les intérêts de leurs ressortissants. Une lettre envoyée par le consul Italien en 19 Mai 1881 le prouve . Dans cette lettre, il demandait au gouvernement Almohade de trouver des solutions aux problèmes qui se posaient aux commerçants de Pise pour extraire les peaux à Bijaya , ainsi que d´autres difficultés qui se posaient aux autres commerçants Italiens [12] . Les responsables marocains répondaient toujours favorablement en leur donnant une liberté plus large. Les archives conservent  une partie du ‘ statut de Marseille’  qui organisait le commerce de cette ville , surtout le commerce du vin avec Ceuta, Oran , Bijaya et Tunis [13] . Nous possédons également des contrats qui organisaient  les activités commerciales des Génois dans les différentes  villes Maghrébines [14] .

         Les documents témoignent que les Chrétiens européens du Maghreb habitaient dans des quartiers typiquement européens appelés par les sources arabes «  fùndùk » , qui étaient situés aux alentours des villes maghrébines traditionnelles [15] . Dans chaque quartier ils avaient leur propres consuls qui dirigeaient leurs affaires internes et sauvegarder leurs intérêts . Ils avaient aussi des notaires qui rédigeaient les contrats et les arrêts tribunaires , ainsi qu´une église, un cimetière et un bain public [16]. Ils avaient aussi un marché où ils pouvaient s´acheter même les produits alimentaires interdits par la loi Musulmane comme le vin , le porc etc… [17] .

         Il ressort de ce qui précède que ces quartiers européens étaient sous forme d´une petite société où les Chrétiens européens vivaient et pratiquaient librement leurs activités économiques, leurs rites liturgiques, exactement comme s ´ils vivaient dans leurs propres pays .

         D´autre part, on déduit des différents documents , un autre aspect de tolérance au niveau social . Il s´agit d´un geste fait par le  roi Almohade Abù yùsùf yakùb al-Mansùr  qui a répondu favorablement à la demande du pape Innocent III pour faciliter la tâche d´une mission religieuse envoyée au Maroc pour libérer les captifs Chrétiens [18]

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نماذج من بيبليوغرافيا تاريخ الغرب الإسلامي

كتبها brahim el ، في 15 أكتوبر 2006 الساعة: 17:34 م

                             بيبليوغرافيا  تاريخ الغرب الإسلامي

 

عصر المرابطين والموحدين :

   تنقسم البيبلوغرافيا الخاصة بتاريخ المرابطين والموحدين إلى مصادر ودراسات حديثة عامة ، ونقصد بها تلك التي عالجت التاريخ المرابطي والموحدي في إطار تاريخ المغرب أو التاريخ الاسلامي العام ، ثم مصادر و دراسات حديثة متخصصة ، وهي تلك التي وجهت عنايتها لدراسة تاريخ المرابطين أو الموحدين فحسب ، أو هما معا .

 

1- : نماذج من المصادر والدراسات العامة :

المصادر:

        ـ ابن الأثير : الكامل في التاريخ ، الجزء الثامن ، طبعة بيروت 1978

        ـ ابن الخطيب : أعمال الأعلام : الجزء الثالث ، طبعة البيضاء 1964

ـ ابن عذاري : البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب ، الجزء الرابع ، طبعة  بيروت 1980.

 دراسات : ( بالعربية )

ـ شارل أندري جوليان : تاريخ افريقيا الشمالية ، الجزء الثاني ، ترجمة محمد مزالي، طبعة تونس 1978 .

        ـ إبراهيم حركات : المغرب عبر التاريخ ، الجزء الأول ، طبعة البيضاء 1965 .

        ـ محمود اسماعيل : مقالات في الفكر والتاريخ ، طبعة البيضاء 1979

دراسات : ( باللغة الأجنبية )

 

  - Laroui (A) : Histoire du Maghreb . Essai de synthèse . T:1 . Paris Maspero 1975 .

  - Marçais (G) : La Berberie musulmane et L´Orient au moyen âge .Ed Montagne, Paris 1946

-Terasse (H) : Histoire du Maroc dés origines à l’établissement du protectorat . Tom 1 . Casablanca . 1946 . 

 

2 ـ نماذج من المصادر والدراسات الخاصة :

   يتميز هذا النوع من البيبلوغرافيا بأهميته نظرا لتخصصه في الموضوع ـ أي معالجته المباشرة لتاريخ المرابطين والموحدين . ويمكن تقسيم المصادر والدراسات الخاصة حسب الأغراض التاريخية التي يسعى الطالب للبحث عنها وذلك حسب المجالات التالية :

* التاريخ السياسي :

مصادر :

         ـ ابن صاحب الصلاة : كتاب المن بالإمامة ، طبعة بيروت ، 1997 (ط3) .

ـ ابن عذاري : البيان الموحدي ، القسم الخاص بالموحدين ، نشر مجموعة من الأساتذة ، طبعة  البيضاء 1985 .

ـ ابن القطان : نظم الجمان ، تحقيق محمود مكي ، بيروت 1990 .

ـ البيدق : أخبار المهدي بن تومرت وبداية دولة الموحدين ، طبعة الرباط 1972 .

 

دراسات حديثة بالعربية :

         ـ حسن أحمد محمود : قيام دولة المرابطين ، طبعة القاهرة 1957 .

        ـ سعدون عباس نصر الله : دولة المرابطين في المغرب والأندلس ، طبعة بيروت 1985 .

        ـ عبد لله علام : الدعوة الموحدية بالمغرب ، القاهرة  .

        ـ محمد رشيد ملين : عصر المنصور الموحدي ، طبعة الرباط (ط2) .

        ـ محمد عبد الله عنان : عصر المرابطين والموحدين في المغرب والأندلس ، طبعة القاهرة 1964 .

 

دراسات حديثة: ( باللغة الأجنبية )

 

-Bosh Villa : Los Almoravides , Tetouan 1956 .

-Provençal(L) : lettres Almohades , Rabat 1941 .

 

* التاريخ الاجتماعي :

مصادر :

ـ ابن الأحمر: بيوتات فاس الكبرى ، طبعة الرباط 1972 .

ـ ابن الزيات : كتاب التشوف إلى رجال التصوف ، تحقيق أحمد التوفيق ، الرباط   1984 .

ـ الونشريسي : المعيار المغرب ، 13 جزءا ، نشر وزارة الأوقاف  المغربية ، بيروت ، دار الغرب الإسلامي ، (ط1) ، 1981 .

ـ ابن رشد : نوازل ابن رشد ، تحقيق المختار بن طاهر التليلي ، بيروت ، دار الغرب الإسلامي ، 1978.

 

دراسات حديثة :

         بالعربية :

ـ حسن علي حسن : الحضارة الاسلامية في المغرب والأندلس : عصر المرابطين والموحدين ، طبعة 1980 .

 

         بالفرنسية :

 

-Sloush (N) : Etudes sur l´histoire des juifs du Maroc : les juifs Marocains de l´invasion Arabe à la persécution des Almohades (1146) .Archives Marocaines . vol .4 . 1905

 

* التاريخ الاقتصادي :

مصادر:

ـ الادريسي : صفة المغرب وأرض السودان ومصر والأندلس منتخبة من كتاب نزهة المشتاق ، طبعة ليدن 1894 .

        ـ البكري : المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب ، طبعة الجزائر 1911 .

دراسات حديثة :

ـ عز الدين أحمد موسى : النشاط الاقتصادي في المغرب الإسلامي خلال القرن السادس الهجري ، دار الشروق   طبعة بيروت 1983 .

* التاريخ الثقافي :

مصادر :

ـ ابن خاقان : قلائد العقيان في محاسن الأعيان ، تحقيق محمد العنابي ، مصورة عن طبعة باريس  ، المكتبة العتيقة ، تونس ، نسخة ثانية من تحقيق محمد الطاهر بن عاشور ، طبعة تونس 1990 الدار التونسية للنشر .

ـ القاضي عياض : الغنية ، تحقيق ماهر زهير جرار ، طبعة بيروت 1982 .

دراسات :

         ـ بالنثيا : تاريخ الفكر الأندلسي ، ترجمة حسين مؤنس مدريد 1945 .

Dozy (E) : Recherches sur l´histoire et la littérature de l´Espagne pendant le moyen âge .Ed .Paris (maisonneuve ) .

 

* التاريخ العسكري :

باللغة العربية :

        ـ ابراهيم حركات : النظام السياسي والحربي على عهد المرابطين .

باللغة الفرنسية :

Lagardere (V) : Esquisse sur l´organisation militaire des Murabitùn à l´époque de yùsùf ben Tachifine : in R.O.M.M. no:27 . 1 er semestre 1979 .

ملاحظة : كل المصادر التاريخية تحدثت عن الغزوات العسكرية .

* التاريخ الديني :

مصادر :

        ـ ابن الزيات : كتاب التشوف إلى رجال التصوف ، طبعة الرباط 1984 .

        ـ ابن قنفذ : أنس الفقير وعز الحقير ، طبعة الرباط 1965 .

دراسات :

ـ ألفرد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رحيل عميد التاريخ العربي نيقولا زيادة

كتبها brahim el ، في 6 أغسطس 2006 الساعة: 21:20 م

تحت وطأة الحرب القذرة التي يتعرض فيها لبنان الشقيق للاعتداءات البربرية الصهيونية المتكررة ، والمجازر الوحشية المرتكبة في قانا 2 ،  وري التراب ببيروت جثمان المؤرخ العربي الكبير نيقولا زيادة في 29 من يوليوز 2006 عن سن كادت أن تصل به عقارب الحياة إلى قرن من الزمن ، إذ ولد سنة 1907 من أبوين أصلهما من الناصرة في فلسطين المحتلة ، حين كانت بلاد الشام آنذاك تمثل وحدة جغرافية متكاملة قبل أن تمتد إليها أيادي الاستعمار وتجزئها إلى أربعة دول….

       قطع الراحل عبر عمره المديد مراحله التعليمية بجميع أصنافها إذ درس في دار المعلمين الابتدائية، وهي التي ستسمى فيما بعد بالكلية العربية في القدس ، وتخرج منها سنة 1924 حاملا شهادته الثانوية التي خولته ولوج جامعة لندن ، ثم معهد العلوم الشرقية والإفريقية بنفس الجامعة ، ليتخرج منها حاصلا على دكتوراه الدولة في التاريخ الإسلامي سنة 1950 . وكانت أطروحته الجامعية تحت عنوان " الحياة المدينية في بلاد الشام 1200 – 1400 م ".

       المهم في حياة الرجل أن عمره الطويل كان خير طالع ، ولا غرو فقد عايش الحرب الكونية الأولى وهو لا يزال طفلا ، كما عايش الحرب الكونية الثانية وهو في مرحلة النضج واكتمال الرجولة ، مما أتاح له إمكانية التأمل والتدبر والقراءة الواعية لأحداث التاريخ ، والوقوف على أهم المنعطفات التاريخية والأحداث المدوية التي عصفت بالمجتمع العربي . وعاش في خضم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نحو خطة إعلامية عربية مشتركة من أجل تحقيق التنمية

كتبها brahim el ، في 20 مايو 2006 الساعة: 01:58 ص

             نحو خطة إعلامية عربية مشتركة من أجل تحقيق التنمية

د. إبراهيم القادري بوتشيش                

 

 

        لم يعد خافيا على أحد ، خاصة من ذوي الاختصاص في الشأن الاقتصادي العربي، إمكانية الاستفادة من القدرات الهائلة التي تتميز بها وسائل الإعلام في التأثير على برامج الأهداف التنموية ، مهما اختلفت خطط التنمية التي يتبناها كل قطر عربي على حدة . ومن الأكيد أن دور الإعلام يزداد تعاظما كلما توحدت الجهود العربية ، وتضافرت لإيجاد خطة إعلامية عربية مشتركة كفيلة بتحقيق التنمية الشاملة .

        بيد أن قراءة متأنية في واقع الإعلام العربي الراهن ، تكشف مدى القصور الذي يعتريه ، والأزمة التي تعصف به نتيجة التشتت وعدم التنسيق ، والتبعية للإعلام الغربي ، وعدم تبني خطة إتصالية محكمة الجوانب ، مدروسة على أساس الإيقاعات السريعة التي تفرضها تحولات العولمة ، واستراتيجية شاملة تخرج الإعلام العربي من تشتته وانعزاليته ، نحو آفاق محددة تجعل التنمية الشاملة من أولويات أهدافه الأساسية ، بعيدا عن الدعاية لنظام أو حزب أو قوة اجتماعية معينة .

        انطلاقا من هذه المعطيات التي تعكس واقع الإعلام العربي الحالي ، تطمح هذه الورقة إلى تقديم مساهمة متواضعة في سياق إيجاد خطة إعلامية عربية بديلة ، تمتلك قوة المبادرة ، وتسعى إلى تأسيس نظام إعلامي عربي مشترك ، يمتح نظرياته وتطبيقاته من الواقع العربي ، ويتفاعل إيجابيا مع واقع التغيرات السوسيو-اقتصادية والثقافية التي أفرزتها العولمة ، دون استلاب للهوية الإسلامية ، أو تفريط في مكونات الذات العربية التي تستند إلى جانب قيمها الحضارية ، على ثرواتها المادية المتمثلة في الموارد النفطية على الخصوص ، مما يؤهلها لإنجاز خططها التنموية في ارتباط وثيق مع تحسين أدائها الإعلامي ، لأن أي تنمية لا يكتب لها النجاح إلا بخطة إعلامية  محكمة الإعداد و التوجيه ، وهو ما سنحاول الوقوف عنده في هذا البحث من خلال إبداء مجموعة من الصيغ و المقترحات التي تستلزم تغيير عقليات وسلوكات إعلامية تقليدية في محاولة لإيحاء خطة مشتركة للإعلام العربي ، لها فاعليتها وديناميتها . وتتمثل تلك المقترحات في :

أولا : ضرورة الوعي بماهية الرسالة الإعلامية وربطها بمجال التنمية في الوطن العربي :

1-مفهوم الإعلام والرسالة الإعلامية :

الإعلام لغة مشتق من الفعل الماضي الرباعي “أعلم” ، ومعناه قام بالتعريف والإخبار بالشيء لغيره، والفعل الثلاثي منه ” علم ” أي عرف الخبر أو تم إخباره بالخبر. وقد ورد في لسان العرب (( علمت الشيء بمعنى عرفته وخبرته )) [1] ، ويؤسس هذا المفهوم اللغوي لثلاثة علائق في العملية الإعلامية وهي : الخبر وباث الخبر والمرسل إليه الخبر ، وهي ثلاثة عناصر يكتمل بها الإعلام [2].

وفي القرآن الكريم ، ترد العديد من الآيات الكريمة التي تشير إلى أهمية الخبر وطريقة تبليغه والتأكد من صحته ، واختصاص الذات الإلهية وحدها بعلم بعض الحقائق والأسرار الكونية [3] .

أما من الناحية الاصطلاحية ، فالإعلام كما يذهب إلى ذلك الباحث الألماني “أتوجرت” هو (( التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير وروحها وميولها و اتجاهاتها في نفس الوقت )) [4] ، أو هو حسب الباحث العربي إبراهيم إمام (( تزويد الناس بالأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة و الحقائق الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع ، بحيث يعبّر هذا الرأي تعبيرا موضوعيا عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم )) [5] .

        والملاحظ أن التعريفات الغربية والعربية التي سردناها نموذجين منها تتشابه إلى حدّ المطابقة لتأثر المدرسة العربية بنظيرتها الغربية [6] ؛ بيد أن نوعا من التميز بدأ يظهر في العقود الأخيرة من قبل بعض الباحثين الذين أصبحوا يتحدثون عن مفهوم الإعلام الإسلامي ، وتميز وظيفته بتزويد المتلقي (( بحقائق الدين الإسلامي المستمد من كتاب الله وسنة رسوله بصورة مباشرة أو غير مباشرة من خلال وسيلة إعلامية دينية متخصصة أو عامة ، بواسطة قائم بالاتصال لديه خلفية واسعة ومتعمقة في موضوع الرسالة التي يتناولها ، وذلك بغية تكوين رأي عام صائب )) [7] . وإذا كان هذا التعريف يحدد الرسالة الإعلامية في تشكيل رأي عام صائب ، فإن تعريفا آخر من التعريفات الإسلامية للإعلام يعطي القيم الأخلاقية قصب السبق في تحديد الأهداف الإعلامية ، إذ يقول الدكتور عبد الوهاب كحيل : (( الإعلام الإسلامي هو استخدام منهج إسلامي بأسلوب فنيّ إعلامي يقوم به مسلمون عالمون بدينهم ، متفهمون لطبيعة الإعلام ووسائله الحديثة وجماهيره المتباينة ، مستخدمون تلك الوسائل المتطورة لنشر الأفكار المتحضرة والأخبار الحديثة والقيم الأخلاقية والمبادئ والمثل للمسلمين وغير المسلمين من كل زمان ومكان ، في إطار الموضوعية التامة بهدف التوجيه والتوعية والإرشاد لإحداث التأثير المطلوب )) [8] .

        ولعلّ القاسم المشترك في التعريفات الأخيرة يكمن في ربط الرسالة الإعلامية بأهداف مجتمعية وأخلاقية تتمثل في مصداقية الخبر وتهذيب روح المجتمع ورقي مستوى قيمه الأخلاقية.

 

2- نحو مفهوم يربط الإعلام العربي بالتنمية :

        إن المفاهيم التي عرضناها سلفا رغم عمقها وشموليتها ، فإنها أغفلت عن قصد أو غير قصد ضرورة ربط الرسالة الإعلامية بالتنمية الشاملة للأمة العربية ، ونقصد بها تنمية العقل الاجتماعي المتمثل في القضاء على الأمية والجهل وكافة أشكال التخلف ، والمشاركة في التوعية بحقوق الإنسان والمرأة والطفل ونصيب المجتمع من الديموقراطية ، والانخراط في المجتمع الدولي المعاصر ، والفاعلية في تطويره ، وإن كان من الإنصاف العلمي التنويه بعدد من الدراسات التي ربطت بين الإعلام والتنمية [9]، غير أن هذه الدراسات افتقرت -على أهميتها - إلى تصور خطة إعلامية شاملة في سياق العلاقة الوطيدة بين الإعلام والتنمية .

        إن الوعي بماهية الإعلام وصياغة مفهومه العلمي بمتطلبات العصر وحاجياته وربطه بالتنمية ، يعد أولى الحلقات الأساسية لبناء خطة إعلامية عربية مشتركة ، ذلك أن وسائل الإعلام التي يجمع الباحثون على تصنيفها في وسائل الاتصال الشفهية والمقروءة والمسموعة والمرئية لها سلطة إقناعية وتأثيرية مهمة على الجماهير العربية [10] ، خاصة في العقود الأخيرة التي زادت فيها هذه الوسائل اتساعا وشمولا حتى أصبح العصر الحالي يوسم بأنه عصر الإعلام [11] ، وبأنه مجتمع المعلومات و”الملتمديا” ، خاصة بعد دخول الحاسوب والأجهزة الرقمية وشبكة الإنترنت إلى عالم الاتصال ، ومن ثم يصبح تفاعل الجمهور مع وسائل الإعلام مسألة حتمية ، لأنه المعني الأول بمشاكل التنمية .

        ومن القرائن التي تؤكد التلازم بين الإعلام والتنمية ، ما جاء في المادة الثالثة من الإعلان العالمي لليونسكو الصادر سنة 1970 حول وسائل الإعلام الجماهيري ، حيث نصت مادته على ما يلي :

(( على وسائل الإعلام المساهمة في إزالة الجهل وسوء الفهم بين الشعوب ، وتأكيد احترام حقوق وكرامة جميع الأمم والشعوب والأفراد ، دون تمييز في العرق والجنس واللغة والدين والقومية ، وفي إثارة الانتباه إلى الآفات التي تتعرض لها البشرية كالفقر وسوء التغذية )) [12].

        وفي نفس المنحى ، أصرّ بيان هافانا الصادر في أيلول 1979 على ضرورة تقوية مصادر الإعلام الوطنية من أجل خدمة كل ما يتعلق بالتطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للدول النامية [13] .

        وضمن برنامج الاتصال من أجل التنمية ، ألحّت منظمة اليونسكو على دعم قدرات الاتصال في البلدان النامية ، وحدّدت استراتيجيات متكاملة لتنمية الاتصال ، وإقامة التعاون مع منظمات وسائل الإعلام في البلدان النامية لتخطيط وتنفيذ حملات وأنشطة تدريبية ترمي إلى معالجة قضايا التنمية مثل الصحة والتربية الوقائية ، والبيئة والسكان ، فضلا عن تقديم مساعدات للأفلام والفيديو في الدول النامية ، وتشجيع قطاعات التربية والثقافة [14].

        ومن القرائن الأخرى التي تؤكد الارتباط الوثيق بين الإعلام والتنمية ما جاء أيضا في توصيات مؤتمر المائدة المستديرة الثاني لرؤساء الصحف الآسيوية المنعقد برعاية منظمة اليونسكو حيث تقول إحدى التوصيات :

(( إن مشروعات التنمية لا تستطيع أن تنجح إلا بواسطة المشاركة من جانب الشعوب ، الأمر الذي لا يتحقق إلا بمساعدة من جانب وسائل الإعلام ، أي الصحافة التي تتدفق حيوية ، وبرامج الإذاعة والتلفزيون المناسبة )) . ولاشك أن هذه التوصية تتضمن اعترافا واضحا بخطورة الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في التنمية ، إذ ما من خطة تنموية في أي دولة من دول المعمور إلا وتتضمن نوعين من الجهد : جهد مادي تتكلف به الدولة من خلال توفير الظروف المادية والفنية لإنجاح تلك الخطة ، وجهد معنوي – وهو الذي يعنينا – ويتمثل في التوعية الإعلامية بأهمية الخطط التنموية ، وتقديمها من طرف وسائل الإعلام إلى المكلفين والعاملين بالمشروعات التنموية كي يبذلوا قصارى جهدهم ويلتزموا الالتزام الكامل بنجاحها [15] .

        وبما أن الإنسان هو الهدف الأول والأخير في التنمية ، فلا يمكن أن تتحقق غاياته إلا بحقه في المعرفة والتواصل الاجتماعي والتعبير عن الذات ، أي كل الاحتياجات والحقوق الإعلامية والثقافية ، مما يؤكد ضرورة الربط بين السياسة الإعلامية و باقي السياسيات المطبقة في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتعليمي بحيث تتكامل هذه السياسات جميعا ، ويتشكل منها ما يطلق عليه الخطة الشاملة للتنمية ، وهو ما يجعل البعد التنموي للاتصال والإعلام جزءا هاما من الخطة الشاملة للتنمية [16] .

 يستشف من خلال كافة القرائن التي جيشناها ، مدى أهمية الوعي بضرورة توظيف الإعلام العربي كأداة بالغة الأهمية في خدمة قضايا التنمية ، فالوعي بهذا الارتباط بين الجانب التنموي والإعلامي يشكل أول لبنة لبناء خطة إعلامية عربية مشتركة تكون بديلا عن واقع الإعلام العربي الحالي .

ثانيا : ضرورة تحرر الإعلام العربي من الرقابة ، والانتقال من تبرير الواقع إلى موقع المسؤولية والنقذ الجاد :

إن قراءة في المشهد الإعلامي العربي الحالي تثبت تخبطه في معضلتين خطيرتين :

أ‌-     انحياز معظم وسائله للأنظمة الحاكمة التي تفرض عليه رقابة دقيقة لضمان ولائه لها.

ب‌- تبعيته شبه الكاملة للإعلام الغربي الذي يفرض عليه هيمنة واضحة .

ومثل هذه المعضلات تستلزم تصحيح الوضع الحالي وتغييره انطلاقا من المعطيات التالية :

1- التحول من إعلام محابي للسلطة إلى إعلام جاد وناقد :

  يتسم المشهد الإعلامي العربي الحالي بانسيابه في اتجاه رأسي من الحكام إلى المحكومين ، وحصر وظيفته بالتبرير للإكراهات الاجتماعية وحماية الوضع السياسي والثقافي السائد في الوطن العربي . ويتم تقنين هذا الوضع وإعطائه مشروعيته بإصدار قوانين خاصة بالاتصال ، ورسم سياسة إعلامية تتبناها الدولة حفاظا على وضع الحاكم ، وتبريرا لهيمنته على رجال الإعلام [17] الذين يصبحون أبواقا لذلك الحاكم يسبحون بحمده ، ويسخرون كل الوسائل لتبرير الممارسات اللاديموقراطية التي يقترفها ضد المحكومين ، وإن كان من الإنصاف التنويه ببعض الإعلاميين الذين قاوموا كافة الإغراءات الحكومية ، ولكنهم تعرضوا للمطاردة والسجن بسبب مقالات أو تحقيقات أثارت غضب السلطة ، ولكنها حالات تندرج فيما يسمى في عالم الاتصال بنموذج العداء  the adversary modelبين الإعلامي والسياسي ، ولكنه عداء يكون في الغالب الأعم قصير الأمد ، وينتهي عموما بمصالحة بين الطرفين ، نتيجة الواقع العملي الذي يفرض وجود تفاهم وتعاون بين الطرفين ، حتى تصل الرسالة الإعلامية إلى الجمهور[18].

    وبصفة عامة فإن العلاقة بين الأنظمة السياسية ووسائل الإعلام تكون علاقة حميمية كما أكدت ذلك الدراسات ، فعالم السياسة يصعب أن يوجد من دون عالم الاتصال ، لأن هذا الأخير يعدّ حلقة وصل بين الجمهور والنخبة الحاكمة ، أيا كانت طبيعة هذه النخبة [19] ، وهذا ما يفسر سعي الأنظمة السياسية للسيطرة على وسائل الاتصال ورجال الإعلام [20] ، فيصبح الإعلامي طوع يدها ، حتى أن هذا الأخير عندما يسعى لجمع مادته أو إذاعتها أو نشرها ، فإن علاقته بتلك المادة أو بإطاره المؤسسي أو معاييره المهنية تكون أقل فاعلية من علاقته بأفعال وردود النخبة السياسية التي تشكل مرجعيته الأولى  .

    و تأسيسا على ذلك ، فإن البديل الموضوعي للحالة الإعلامية الراهنة يكمن في تجاوز الوظيفة التقليدية للإعلام العربي بتغيير العلاقة بين السلطة والإعلامي من علاقة محاباة وتبرير الواقع ، إلى علاقة جادة ومسؤولة  .

2- إلغاء الرقابة المفروضة على الإعلام العربي :

    تتنوع وسائل الرقابة الحكومية على وسائل الإعلام في الوطن العربي ، وتتخذ أشكالا متباينة في موضوعاتها وأهدافها ، فهي تمس بعض الطابوهات في المجال السياسي أو الديني أو الأمني ، وتستند على قوانين مدونة ، أو تترك للسلطة التقديرية للحكومات العربية . وغالبا ما يتدخل الرقيب في شكل المادة الإعلامية المقدمة قبل نشرها أو إذاعتها ، فتتم المصادرة . وبالنسبة لبعض الصحف ، يقوم رؤساء تحريرها أو رؤساء النشرات الإخبارية أنفسهم بهذا الدور[21] ، ممّا يفرض على الخبر الإعلامي قيودا يصعب فكّها . لذلك فإن المطلوب لتجاوز هذه الوضعية خطة تعوّل في استراتيجيتها على إلغاء الرقابة نهائيا ، وترك الحرية لرجال الإعلام في تقديم موادهم بكيفية موضوعية لا تتدخل فيها سلطة الرقيب ، على أن يمارس الإعلامي هذه الحرية بكل مسؤولية ، بعيدا عن أي تهوّر قد يسبب ضررا للمصالح العليا للأمة . وبرؤية إسلامية متزنة يشير الدكتور مصطفى الدميري إلى الطريقة الإيجابية في استغلال الحرية الصحافية بالتخفيف من النقد الموجه للسلطة ، انطلاقا من المبدأ الإسلامي الذي يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن . وكذلك انطلاقا من مفهوم الحرية في الإسلام الذي يجعلها حقا لكل إنسان ، لكن دون أن تكون مطلقة ، بحيث تلجم الإعلامي دون منعه من أن يكتب ما هو خارج عن حدود الآداب العامة والأخلاق الفاضلة ، أو مخالفا لنصوص الشريعة الإسلامية ، فضلا عن عدم الاصطدام بالسلطة الحاكمة [22] .

3- الاستقلال المادي لوسائل الإعلام العربية :

          لا شك أن تبعية التمويل الإعلامي للحكومات أو الأحزاب أو الجهات النافذة يقيد من حرية المادة الإعلامية ، ويجعلها خاضعة لتوجه الجهة الممولة ، أو لوجهات النظر الرسمية ، فتنعدم فيها الآراء المعارضة ورسائل القراء ، وإن وجدت فسرعان ما يطالها مقص التعديل والحذف والتنقيح [23] .

      إن مسألة الاستقلال المادي لوسائل الإعلام وما ينتج عنها من استقلالية في التعبير وتوصيل المادة الإعلامية الموضوعية ، هي من القضايا الأساسية التي ينبغي وضع الأصبع عليها لتحقيق خطة عربية إعلامية مشتركة ، بهدف نقل الإعلام العربي من الإعلام المحابي للحكومات إلى الإعلام الجاد والمسؤول .

4- تكريس إعلام ملتزم وناقد من أجل بناء الثقة مع الجمهور :

        يستلزم بناء إعلام عربي جاد ومسؤول تغيير عقلية مترهلة ترسّخت جذورها نتيجة عقود من الممارسات الإعلامية منذ استقلال الدول العربية . وتحدد هذه العقلية وظيفة الإعلام في استخدامها كأداة في يد الحكومات العربية للقيام بدور الشرح والتفسير والتأييد لقرارات السلطة السياسية ، والحال أن التطورات المجتمعية والتحولات السياسية التي عرفها المجتمع العربي تتطلب أن يكون الإعلام أداة للنقد والتوعية الجادة ، لأن غياب النقد يؤدي إلى تحجر الفكر والممارسة وتخلف الوضع ، وعدم اللحاق بركب التنمية.

    يقول أحد المتخصصين في الدراسات الإعلامية عن ظاهرة غياب النقد في الصحف العربية الإسلامية وأسبابها : (( فوجود القيود الحكومية على الصحف الإسلامية يعد مشكلة كبيرة ، إذ أن القيود تمنع الصحف من نقد الحكام وإرشادهم وتوجيههم إلى الخير والعدل والحق ، وتجعل الصحف سائرة في فلك واتجاه الحكام ، ولا تؤدي رسالتها كاملة على نحو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )) [24] .

    و لا يساورنا شك في أن تحول الإعلام العربي من محاباة السلطة وتبرير توجهاتها ، إلى محاسبتها ونقدها بكل حرية ، يترتب عنه إعادة المصداقية لها ، وهي المصداقية التي فقدتها نتيجة تذبذب مواقفها الفكرية والسياسية تجاه القضايا العربية وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb